الشريف الرضي
320
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
فصل ( انه كان فاحشة ) فأما معنى قوله : ( انه كان فاحشة ومقتا ) فقد اختلفت العلماء في موضع كان ههنا ، فقال محمد بن يزيد المبرد : يجوز أن تكون زائدة ، ويكون المعنى انه فاحشة ومقت ، وأنشد في ذلك قول الشاعر : فكيف إذا حللت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام وخطأه الزجاج في ذلك وقال : لو كانت كان زائدة في الآية لم ينصب خبرها ، والدليل على ذلك هذا البيت الذي انشده فان ( كان ) لما كانت زائدة فيه لم تعمل فقال : ( وجيران لنا كانوا كرام ) ولم يقل كراما . وقال بعضهم : يجوز أن تكون كان ههنا كقوله تعالى : ( وكان الله غفورا رحيما ) ، وكان الله عليما حكيما ) ، وما أشبه ذلك ، فدخلت كان لتدل على أن هذا الامر من قبل هذه الحال كان كذا ولم يحدث الآن ، فلو قال قائل : الله غفور رحيم ، والله عليم حكيم ، لم يدل على كونه تعالى على هذه الصفة فيما مضى من الزمان ، فلما قال : وكان الله غفورا رحيما ، وعليما حكيما ، وما أشبه ذلك ، دل على أنه تعالى لم يزل كذلك . وفيه قول آخر ، وهو من الغريب المستحسن ، قيل : إنما يجيئ قوله تعالى : وكان الله عليما حكيما وسميعا عليما وما أشبه هذه الصفات ، بعد اخبار أو فرائض أو ما يجري هذا المجرى ، فالمعنى : وكان الله عليما حكيما